السيد محمد الحسيني الشيرازي
420
الفقه ، الرأي العام والإعلام
والمنحرفون من أيّ لون أو فئة يهتمون بالشباب كلّ اهتمام . أمّا الأطفال ؛ فلا يبلغون بعد مبلغ التحوّل والعمل ، وأمّا كبار السن فقد فاتهم القطار ؛ فلذا كان علي عليه السّلام يقول : ( رأي الشيخ أحب إلي من جلد الغلام ) « 1 » ، فإنّه لا شكّ أنّ لرأي الشيخ الشيء الكبير من التعقّل والواقعية والتجربة ، بينما ليس للغلام ذلك الرأي وإنّما له الحركة والجلد . ومن المؤسّف جدّا أنّ الشباب هم ضحيّة الشرقيين والغربيين وتمتلئ بهم السجون والمعتقلات ، كما وأنّهم منفيون خارج بلدانهم أكثر من غيرهم ، ولا فرق هنا بين البنين والبنات ، ولأجل حل هذه المعضلة ؛ نضع هذه التوصيات : 1 - الواجب على القائمين بالإعلام سواء كانوا دينيين أو زمنيين أن يضعوا البرامج التي تكفل حاجات الشباب للأعمال البدنية واليدوية والفكرية حتّى يتخلّصوا من البطالة ، ومن الواضح أن وضع البرامج لا ينفع فقط وإنّما يجب أن تتهيّأ الأجواء أيضا لعملهم ، ومعنى تهيّؤ الأجواء أن تكون استعداداتهم مطابقة لظروف العمل ، فقد وضع الإسلام مثلا قانون ( الأرض لله ولمن عمرها ) « 2 » ، بينما نشاهد أغلب القوانين في البلاد الإسلامية المتّبعة لأثر الغرب على خلاف ذلك ، فالقانون الإلهي ينفّذ في هذه الدول بصورة معكوسة ، فلا حقّ لأحد في التصرّف بتلك الأرض إلّا بإجازة الدولة مع شروط قاسية ، ومعنى ذلك استحالة شراء الشباب بيوتا لأنفسهم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 482 قصار الحكم ، الحكمة 86 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 237 ، غرر الحكم ودرر الكلم : ص 41 القسم الأول ب 1 الفصل الأول ح 14 ، خصائص الأئمة : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 178 ب 11 ح 19 ط . بيروت . ( 2 ) راجع الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 279 ح 2 ، الاستبصار : ج 3 ص 108 ب 72 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 152 ب 22 ح 21 ، وسائل الشيعة : ج 25 ص 414 ب 3 ح 32245 .